الدكتور عبد الهادي الفضلي

80

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

يقرأ سورة « الفرقان » في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلبيته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلت : كذبت ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : اني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اقرأ يا هشام » فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال صلى الله عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ، ثم قال : « اقرأ يا عمر » ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ، ان القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه « 1 » » . 2 - الاختلافات التي وقعت في عهد عثمان بن عفان ، والتي تحدثنا عنها فيما سبق في حديثنا عن ( نشأة القراءات وتطورها ) . ونتبين - هنا أيضا - أن الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم هي المصدر الوحيد والأصيل للقراءة عند المسلمين . جاء في حديث ابن الجزري عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت من الصحابة وعن ابن المكندر وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وعامر الشعبي من التابعين : أنهم قالوا : « القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ، فاقرءوا كما علمتموه « 2 » » .

--> ( 1 ) فضائل القرآن لابن كثير 36 . ( 2 ) النشر 1 / 17 .